فعن حفصة رضي الله عنها قالت: أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام يوم عاشور

العبادات عام
السؤال

فعن حفصة رضي الله عنها قالت: أربع لم يكن يدعهن رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام يوم عاشور

الإجابة

اء والعشر وثلاثة أيام من كل شهر والركعتين قبل الغداة. رواه أحمد والنسائي وابن حبان وصححه، وفيه دليل على استحباب صوم أيام عشر ذي الحجة، وأما ما أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً في العشر قط> فقد قال العلماء: المراد أنه لم يصمها لعارض مرض أو سفر أو غيرهما، وعدم رؤيتها له صائماً لا يستلزم العدم لأن الصوم قد لا يظهر أمره، ثم إن الصيام من جملة الأعمال الصالحات التي يتقرب بها إلى الله في هذه العشر التي ما من أيام أح ب إلى الله العمل فيهن منها. فتبين من هذا أن صيام التسع الأولى من شهر ذي الحجة دون يوم العيد من السنة، كيف يكون بدعة ؟! ولم يقل بذلك أحد من السلف ــ فيما نعلم ــ . مَـنْ مِـن السلف قال بأن صيام هذه الأيام بدعة ؟ أخبرونا إن كنتم صادقين !! قال الإمام أحمد ( رحمه الله ): « إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام » ([27 ]) . ــ ولذلك أقول : مَن قال : ( صيام هذه الأيام بدعة ) فقوله هو البدعة . وهـــو قـــول شــاذ مــردود عـلـى قائله . سُـئلَ الشيخ ابن باز ( رحمه الله ): ما رأي سماحتكم في رأي من يقول : صيام عشر ذ ي الحجة بدعة ؟ قال: « هـذا جـاهـل يُـعـلَّـم .... » ([28 ]) . (( مُتَمَسَّك من قال ببدعية المواظبة على صيام العشر الأُول من ذي الحجة )) قال الإمام النووي ( رحمه الله ): قال العلماء : هذا الحديث مما يوهم كراهة صوم العشرة ، والمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة ، قالوا: وهذا مما يُتأول؛ فليس في صوم هذه التسعة كراهة، بل هي مستحبة استحبابًا شديدًا، ولا سيما التاسع منها، وهو يوم عرفة؛ وقد سبقت الأحاديث في فضله، وثبت في صحيح البخاري : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :« ما من أيام العمل الصالح فيه ا أفضل منه في هذه - يعني: العشر الأوائل من ذي الحجة-» فيُتأول قولها : «لم يصم العشر » أنه لم يصمه لعارضِ مرض أو سفر أو غيرهما، أو أنها لم تره صائمًا فيها؛ ولا يلزم عن ذلك عدم صيامه في نفس الأمر. ويدل على هذا التأويل حديث هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أز واج النبي صلى الله عليه وسلم قالت :« كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة ، ويوم عاشوراء ، وثلاثة أيام من كل شهر : الإثنين من الشهر والخميس » ورواه أبو داود وهذا لفظه ، وأحمد ، والنسائي ، وفي روايتهما ( وخميسين ) . والله أعلم . ([32 ]) ليس هناك نص يخصص عملاً معيّنًا لنيل هذه المنزلة، فكل الطاعات تدخل في هذا المعنى، والصيام ـ وإن كان حديث السيدة عائشة في صحيح مسلم يقول إنها لم ترَ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ صام هذه العشر ـ فعدم رؤيتها لا ينافى صيامه، و الإجماع على سنية الصيام فيها، وورد في ف ضل الذكر بصيغة “ سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر” حديث رواه الطبراني بإسناد جيد، بل جاء فيمن يريد أن يضحِّيَ أنه يُسنُّ له عدم قصِّ الشعر والظفر، تشبُّهًّا إلى حدٍّ ما بالمحرمين بالنسك، وأن كل جزء من بدنه يعتق بالأضحية