زكاة الزروع والثمار
السؤال
زكاة الزروع والثمار
الإجابة
إن الرسول - صلى الله عليه وسلم- بيّن نصاب زكاة الزروع والثمار، وهو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً، فالنصاب ثلاثمائة صاع بصاع النبي صلى الله عليه وسلم من التمر، والعنب والحبوب، كالذرة والشعير، والأرز ونحو ذلك. وأضاف« وسام» في تصريح له، أن صاع ا لنبي - صلى الله عليه وسلم- أربع حفنات باليدين معتدلين مملوءتين، كل حفنة مد، هذا هو مقدار الصاع، وبالوزن: أربعمائة وثمانون (480 ) مثقالا، والمد مائة وعشرون (120 ) مثقالا، بالحب المتوسط الذي ليس بثقيل جداً ولا خفيف، فيكون مقدار النصاب بالوزن 612 كجم تقريباً. كا نت الحبوب تسقى بالمطر والأنهار ففيها العشر من كل ألف صاع مائة صاع وهكذا، وإن كانت تسقى الزروع بالمكاين أو بالسواقي من الإبل وغيرها فالواجب نصف العشر؛ يعني خمسين في الألف». 🔰 مكانة الأشهر الحرم عند الله الجواب: للأشهر الحرم مكانة عظيمة عند الله تعالى، وهي ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب، قال الله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْ فُسَكُمْ} [التوبة: 36]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الزَّمَانُ قَدْ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، السَّنَ ةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاَثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو القَعْدَةِ وَذُو ا لحِجَّةِ وَالمُحَرَّمُ، وَ رَجَبُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) رواه البخاري. وأمّا مسألة مضاعفة الأجر والعقاب في الأشهر الحرم وفي مكة المكرمة وفي المدينة المنورة فقد تكلم فيها جماعة من العلماء، فمنهم من ذهب إلى مضاعفة الإثم في الزمان والمكان الفاضلين، كالأشهر الحرم وفي ومكة المكرمة والمدينة المنورة، كابن كثير والقرطبي والبهوتي، وقد نُقل ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. جاء في [كشاف القناع 2/ 330 ] من كتب الحنابلة: "ويجب اجتناب كذب وغيبة ونميمة وشتم أي: سبّ وفحش، قال ابن الأثير: هو كلّ ما اشتدّ قبحه من الذنوب والمعاصي ونحوه كلَّ وقت؛ لعموم الأدلة، ووجوب اجتناب ذلك في رمضان ومكان فاضل آكد؛ لحديث أبي هريرة مرفوعاً: « من لم يَدَعْ قولَ الزّور والعمل به فليس لله حاجة في أنْ يدع طعامه وشرابه» رواه البخاري، ومعناه: الزَّجر والتحذير؛ ولأنّ الحسنات تتضاعف بالمكان والزمان الفاضلين، وكذا السيئات". . وجاء في [تفسير ا بن كثير 4/ 148 ]: "قال تعالى: {فلا تظلموا فيهنّ أنفسكم} أي: في هذه الأشهر المحرمة؛ لأنه آكد وأبلغ في الإثم من غيرها، كما أنّ المعاصي في البلد الحرام تضاعف، لقوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25 ]، وكذلك الشهر الحرام تغلظ فيه الآث ام؛ ولهذا تغلظ فيه الدّية في مذهب الشافعي، وطائفة كثيرة من العلماء، وكذا في حقّ من قتل في الحرم أو قتل ذا محرم...، وقال قتادة في قوله: {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} إنّ الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً، من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيماً ، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء". وذهب بعض العلماء كابن رجب الحنبلي إلى عدم المضاعفة، ولكن الإثم فيها أعظم من الإثم من غيرها من الأزمنة والأمكنة. جاء في [جامع العلوم والحكم 2/ 317 ] لابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى: "تكتب السيئة بمثلها من غير مضاعفة، كما قال تعالى: {ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون} [الأنعام: 160 ] وقوله: {كتبت له سيئة واحدة} إشارة إلى أنها غير مضاعفة، لكن السيئة تعظم أحياناً بشرف الزمان أو المكان، كما قال تعالى: {إنّ عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق ا لسماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم} [التوبة: 36 ]، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية: {فلا تظلموا فيهن أ نفسكم } [التوبة: 36 ]: في كلهن، ثم اختصّ من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حرماً، وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم، وقال قتادة في هذه الآية: اعلموا أنّ الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزراً فيما سوى ذلك، وإن كان الظلم في كل حال غير طائل، ولكن الله تعالى يعظم من أمره ما يشاء تعالى ربنا". وعليه؛ يجب على المسلم أن يجتنب المعاصي في كلّ وقت، حتى لو لم تضاعف، والاجتهاد بفعل الطاعات أيضاً، فقد وعد الله تعالى بمضاعفتها للعبد إلى أضعاف كثيرة. والله تعالى أعلم. والحاصل أن المضاعفة في الحرم الشريف بمكة المكرمة لا شك فيها- أعني مضاعفة الحسنات- لكن ليس في النص فيما نعلم حد محدود ما عدا الصلاة، فإن فيها نصًا يدل على أنها مضاعفة بمائة ألف صلاة كما سبق. أما السيئات فالذي عليه المحققون من أهل العلم أنها لا تضاعف من جهة العدد، ولكن تضاعف من جهة الكيفية، أما العدد فلا، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِ السَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا [الأ نعام:160]. فالسيئات لا تضاعف من جهة العدد، لا في رمضان ولا في الحرم ولا في غيرها، بل السيئة بواحدة دائمًا، وهذا من فضله سبحانه وتعالى وإحسانه. ولكن سيئة الحرم وسيئة رمضان وسيئة عشر ذي الحجة أعظم إثمًا من السيئة فيما سوى ذلك، فسيئة في مكة أعظم وأكبر وأشد إثمًا من سيئة في جدة والطائف مثلًا، وسيئة في رمضان وسيئة في عشر ذي الحجة أشد وأعظم من سيئة في رجب أو شعبان ونحو ذلك. فهي تضاعف من جهة الكيفية لا من جهة العدد، أما الحسنات فهي تضاعف كيفية وعددًا بفضل الله سبحانه وت عالى، ومما يدل على شدة الوعيد في سيئات الحرم وأن سيئة الحرم عظيمة وشديدة، قول الله تعالى: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج:25] قال ابن القيم رحمه الله: تضاعف مقادير السيئات لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها السيئة، ل كل سيئة كبيرة وجزاؤها مثلها وصغيرة وجزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه. اهـ. فالحسنة تضاعف بالكم وبالكيف . وأما السيئة فبالكيف لا بالكم ، لأن الله تعالى قال في سورة الأنعام وهي مكية : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) الأنعام/160. وقال : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِ قْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) الحج/25 . ولم يقل : نضاعف له ذلك . بل قال : ( نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) فتكون مضاعفة السيئة في مكة أو في المدينة مضاعفة كيفية .( بمعنى أنها تكون أشد ألماً ووجعاً لقوله تعالى : وقال : ( وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْ مٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) ولكن هناك فرق بين مضاعفة الحسنة ومضاعفة السيئة ، فمضاعفة الحسنة مضاعفة بالكم والكيف ، والمراد بالكم : العدد ، فالحسنة بعشر أمثالها أو أكثر ، والمراد بالكيف أن ثوابها يعظم ويكثر ، وأما السيئة فمضاعفتها بالكيف فقط أي أن إثمها أعظم والعقاب عليها أشد ، وأما من حيث العدد فالسيئة بسيئة واحدة ولا يمكن أن تكون بأكثر من سيئة