حكم قول الإنسان لأخيه أبشر
السؤال
حكم قول الإنسان لأخيه أبشر
الإجابة
من مقاصد رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ، أن يكون مبش را للمؤمنين المتقين ، بكل خير في الدنيا والآخرة . قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا الأحزاب (45 - 47 ). . وقع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض أصحابه كلمة : "أبشر" ، وهذا داخل في الآية السابقة ، وهو أيضا من حسن خلق النبي صلى الله علي ه وسلم ، حيث يبشر السائل بما يسره ، وبحصول مقصوده ، وهو من الكلام الطيب الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه صدقة . فعن أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْ رَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : أَلاَ تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ . فَقَالَ : قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ. فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُو سَى وَبِلاَلٍ كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ، فَقَالَ: رَدَّ البُشْرَى، فَاقْبَلاَ أَنْتُمَا . قَالاَ : قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَ نُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَا فَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلاَ، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلاَ لِأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلاَ لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً " رواه البخاري ( 4328 ) ، ومسلم (2497 ). قال ابن حجر رحمه الله تعالى: " قوله ( أَبْشِرْ ) أي بقرب القسمة، أو بالثواب الجزيل على الصبر " انتهى من "فتح الباري " (8 / 46 ). وعَن عَمْرَو بْن عَوْفٍ الأَنْصَارِيّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّ احِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ البَ حْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاَءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَ لاَةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمُ الفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُمْ، وَقَالَ: أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُ بَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ؟ قَالُوا : أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لاَ الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَ طَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَا نَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَ : قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لاَ الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَ طَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَ ا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ " رواه البخاري ( 3158 ) ، ومسلم (2961 ). : " قوله: ( فأبشروا ) أمْر، معناه الإخبار بحصول المقصود " انتهى من "فتح الباري " (6 / 263 ). وهذا يدل على أن الرد على السائل بتبشيره من الأخلاق ال كريمة. وقول : "أبشر" : ليس من السنة المهجورة ، لأن المقصود ليس هو مجرد اللفظ ، وإنما المقصود هو تبشير المسلم ، وإدخال السرور عليه ، وحسن مجاوبته ، بأي لفظ كان ، وبأي لسان يعتادونه. بل يظهر حصول هذه الفضيلة، لو عمل له ما يسره فعلا ، كأن يهديه ، أو ينفذ له ط لبه ، أو يتبسم في وجهه ، أو نحو ذلك ؛ ولو لم يكن معه قول قط ، أو كلام مجرد قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: " وهذا – التبشير - يستعمله النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا، يبشر أصحابه بما يسرهم، ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إدخال السرور على إخوانه ما ا ستطاع، بالبشارة ، والبشاشة وغير ذلك عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: (أتيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ومعي نفرٌ من قومي فقال: أبشِروا وبشِّروا من وراءَكم أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقًا دخل الجنَّةَ، فخرجْنا من عندِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم نبشِّرُ الناس) رواه أحمد وصححه الألباني. 🕋 تحية المسجد الحرام الجواب: الأفضل البداءة بالطواف، ثم الصلاة ركعتين، فإن لم يتيسر ذلك أو كان الإنسان عنده شيء من الكسل عن الطواف يصلي ركعتين تحية المسجد، فإن بدأ بالطواف فهو أفضل، وإن صلى ركعتين وترك الطواف طواف النافلة فلا بأس. وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن : هل تحية المسجد الحرام صلاة ركعتين أو الطواف ؟ فأجاب : "المسجد ال حرام كغيره من المساجد من دخل ليصلي ، أو ليستمع الذكر ، أو ما أشبه ذلك من الإرادات فإنه يصلي ركعتين كغيره من المساجد ، لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ) رواه البخاري ( 1167 ) أما إذا دخل ليطوف كإنسان معتمر دخل ليطوف طواف العمرة ، أو ليطوف تطوعاً فهنا يغني الطواف عن ركعتي تحية المسجد ؛ لأنه إذا طاف فسوف يصلي ركعتين بعد الطواف : وجاء في "الموسوعة الفقهية " (10 / 306 ) : " ذهب جمهور الفقهاء إلى أن تحية المسجد الحرام الطواف للقادم لم كة , سواء كان تاجرا أو حاجا أو غيرهما , لقول عائشة رضي الله عنها عنها : ( إن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مكة توضأ , ثم طاف بالبيت ) وركعتا تحية المسجد الحرام تجزئ عنهما الركعتان بعد الطواف . وأما المكي الذي لم يؤمر بطواف ، ولم يدخله لأجل الطواف ، بل ل لصلاة أو لقراءة القرآن أو للعلم ، فتحية المسجد الحرام في حقه الصلاة ، كتحية سائر المساجد الثاني : أن يدخله بقصد الصلاة أو الجلوس أو حضور حلق العلم أو الذكر أو قراءة القرآن أو غيرها من العبادات : فيستحب له أن يصلي ركعتي تحية المسجد ؛ لعموم حديث أبي قتادة رض ي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) أخرجه البخاري ( 1167 ) ومسلم (714 ) وأما ما يرويه الناس من حديث ( تحية البيت الطواف ) فليس له أصل في كتب السنة ، ولم يرو عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد أصلا ، ف لا يجوز نسبته إليه . قال الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (رقم/ 1012) : " لا أعلم له أصلا وإن اشتهر على الألسنة ، وأورده صاحب " الهداية " من الحنفية بلفظ : ( من أتى البيت فليحيه بالطواف ) ، وقد أشار الحافظ الزيلعي في تخريجه إلى أنه لا أصل له ، بقو له (2/51 ) : " غريب جدا " ، وأفصح عن ذلك الحافظ ابن حجر ، فقال في "الدراية" (ص192 ) : " لم أجده " . قلت– أي الشيخ الألباني - : ولا أعلم في السنة القولية أو العملية ما يشهد لمعناه ، بل إن عموم الأدلة الواردة في الصلاة قبل الجلوس في المسجد تشمل المسجد الحرام أيضا ، والقول بأن تحيته الطواف مخالف للعموم المشار إليه ، فلا يقبل إلا بعد ثبوته ، وهيهات ، لا سيما وقد ثبت بالتجربة أنه لا يمكن للداخل إلى المسجد الحرام الطواف كلما دخل المسجد في أيام المواسم ، فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة ، ( وما جعل عليكم في الدين م ن حرج ) . وإن مما ينبغي التنبه له أن هذا الحكم إنما هو بالنسبة لغير المحرم ، وإلا فالسنة في حقه أن يبدأ بالطواف ثم بالركعتين بعده 🕋 حكم معتمر مصري لم يحرم من المطار الجواب: اهل مصر لهم ميقات ينبه عليه بالطائرة فإن تجاوز الميقات من غير احرام فعليه ذبح شاة 🔺 القنوت مشروع عند وجود سببه: ( وهو النازلة بالمسلمين) فإذا زال السبب تُرِك القنوت، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك القنوت لما زال سببه بقدوم من قنت لهم، قال ابن القيم في"زاد المعاد": " إنما قنت عند النوازل للدعاء لقوم، وللدعاء على آخرين، ثم تركه لما قد م من دعا لهم، وتخلصوا من الأسْر، وأسلم من دعا عليهم وجاؤوا تائبين، فكان قنوته لعارض، فلما زال ترك القنوت". القنوت والدعاء في الصلوات الخمس بسبب النوازل سنة نبوية، وهو في أصله طلب من الله تعالى أن يُفَرِّج عنِ المسلمين ما هم فيه من نازلة وشدة، وفي ذلك تعليم وتربية نبوية ـ للفرد والمجتمع والأمة ـ على الالتجاء والتضرع إلى الله عز وجل، وبخاصة في الشدائد والابتلاءات التي تنزل بالمسلمين في أي بلد، إذ أنه ليس قاصراً على مكان دون مكان، ومن ثم ففيه أيضا ـ القنوت عند النوازل ـ إظهار لوحدة الأمة الإسلامية، وإعلان للأخوة والتناصر بين المسلمين جميعا، قال الله تعالى: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(الحجرات:10 )، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) رواه مسلم.