قد اختُلِف في حقيقة النَّفس: ما هي؟ وهل هي جزء من أجزاء البدن؟ أو عرَض من أعراضه؟ أو جسم مساكن له مودَع فيه؟ أو جوهر مجرد؟

منوعات عام
السؤال

قد اختُلِف في حقيقة النَّفس: ما هي؟ وهل هي جزء من أجزاء البدن؟ أو عرَض من أعراضه؟ أو جسم مساكن له مودَع فيه؟ أو جوهر مجرد؟

الإجابة

وهل هي الرُّوح، أو غيرها؟ وهل الأمَّارة، واللوَّامة، والمطمئنة نفس واحدة، أم هي ثلاث أنفس؟ وهل تموت الرُّوح، أو الموت للبدن وحده؟ وهذه المسألة تحتمل مجلدًا، ولكن أشير إلى الكلام عليها مختصرًا، إن شاء الله تعالى:
فقيل: الرُّوح قديمة، وقد أجمعت الرُّسل على أنها محدَثة مخلوقة مصنوعة مربوبة مدبَّرة، وهذا معلوم بالضرورة من دِينهم، أن العالم محدَث، ومضى على هذا الصحابةُ والتابعون، حتى نبغت نابغة ممن قصر فهمُه في الكتاب والسنَّة، فزعم أنها قديمة، واحتج بأنها من أمر الله، وأمره غير مخلوق! وبأن الله أضافها إليه بقوله: ﴿ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ﴾ [الإسراء: 85]، وبقوله: ﴿ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ﴾ [الحجر: 29]، كما أضاف إليه عِلمه وقدرته، وسَمْعَه وبصره ويدَه، وتوقَّف آخرون.
واتفق أهل السنَّة والجماعة أنها مخلوقة، وممن نقَل الإجماعَ على ذلك: محمد بن نصر المروزيُّ، وابن قتيبة، وغيرُهما
واختلف في الرُّوح: ما هي؟ قيل: هي جسم، وقيل: عرَض، وقيل: لا ندري ما الرُّوح، أجوهر أم عرض؟ وقيل: ليس الرُّوح شيئًا أكثرَ من اعتدال الطبائع الأربع، وقيل: هي الدم الصافي الخالص من الكدرة والعفونات، وقيل: هي الحرارة الغريزية، وهي الحياة، وقيل: هو جوهر بسيط منبعِث في العالم كله من الحيوان، على جهة الإعمال له والتدبير، وهي على ما وصفت من الانبساط في العالم، غير منقسمة الذات والبنية، وأنها في كل حيوان العالم بمعنًى واحد لا غير، وقيل: النَّفس هي النَّسيم الداخل والخارج بالتنفُّس، وقيل غير ذلك.
وللناس في مسمى (الإنسان): هل هو الرُّوح فقط، أو البدن فقط، أو مجموعهما، أو كل منهما؟ وهذه الأقوال الأربعة لهم في كلامه: هل هو اللفظ، أو المعنى فقط، أو هما، أو كل منهما؟ فالخلاف بينهم في الناطق ونطقه، والحق: أن الإنسان اسمٌ لهما، وقد يُطلَقُ على أحدهما بقرينة، وكذلك الكلام.
والذي يدلُّ عليه الكتاب والسنَّة وإجماعُ الصحابة وأدلة العقل: أن النفس جسمٌ مخالف بالماهية لهذا الجسم المحسوس، وهو جسم نُوراني عُلْوي، خفيف حي متحرك، ينفُذُ في جوهر الأعضاء، ويسري فيها سريان الماء في الورد، وسريان الدُّهن في الزيتون، والنار في الفحم، فما دامت هذه الأعضاء صالحةً لقَبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف، بقي ذلك الجسمُ اللطيف ساريًا في هذه الأعضاء، وإفادتها هذه الآثار، من الحس والحركة الإرادية، وإذا فسدت هذه، بسبب استيلاء الأخلاط الغليظة عليها، وخرجت عن قَبول تلك الآثار - فارق الرُّوحُ البدنَ، وانفصل إلى عالَم الأرواح
ما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: لفظ الروح والنفس يعبر بهما عن عدة معان: فيراد بالروح الهواء الخارج من البدن والهواء الداخل فيه، ويراد بالروح البخار الخارج من تجويف القلب من سويداء الساري في العروق، وهو الذي تسميه الأطباء الروح، ويُسمى الروح الحيواني، فهذان المعنيان غير الروح التي تفارق بالموت التي هي النفس
إن هناك فرقا بين الجسد والروح والنفس، فالجسد هو الجسم الذي له أبعاد معينة، أما النفس شيء يؤاخذ الله به الإنسان وتشتمل النفس على العقل والقلب فضلًا عن سيطرتها على الجوارح، أما الروح هى سر إلهى محطوط ومسحوب من الإنسان، فإذا سحب الله الروح من الإنسان أصبح جمادا ولا قيمة له.
أن الذي سيحاسب فى الإنسان ليس الجسد أو الروح وإنما "النفس"، فهى محل للحساب ولها درجات من الخير والشر فهناك نفس أمارة ونفس لوامة ونفس ملهمة ونفس راضية ونفس مرضية ومطمئنة وكاملة فهؤلاء سبع درجات للنفس، ولكن أحيانا يجعلونها ثلاثة أقسام للنفس: النفس الأمارة واللوامة والملهمة.
حكم الأحتفال بالمولد النبوي الشريف