عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضي الله عنهما- قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ ا…

منوعات عام
السؤال

عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضي الله عنهما- قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قَامَ بِمِائَةِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْقَانِتِينَ، وَمَنْ قَامَ بِأَلْفِ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُقَنْطِرِينَ».

الإجابة

شرح الحديث👇
هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "مَن قامَ بعَشْرِ آياتٍ لم يُكتَبْ مِن الغافِلين"، أي: مَن صلَّى في اللَّيلِ تَطوُّعًا ونافلةً، فقام بينَ يدَيِ اللهِ وقرَأ بعَشْرِ آياتٍ لَم يَكُنْ مِن الغافِلين عَنِ اللهِ وعن ذَكْرِه وطاعتِه، "ومَن قام بمِائةِ آيةٍ كُتِب مِن القانِتينَ"، أي: كُتِب مِن المُواظِبينَ على الطَّاعةِ، ومِن التَّائبِين والخاشِعينَ الرَّاجِعينَ إلى اللهِ، "ومَن قامَ بألفِ آيةٍ كُتِب مِن المُقَنطَرين"- بفتْح الطاء- أي: الَّذين أُعطُوا قِنطارًا مِن الأجرِ، فيَكونُ أجْرُه على قدرِ قِراءتِه وخُشوعِه، فيُعطَى بالقِنْطارِ الَّذي يَدُلُّ على عَظيمِ الفضلِ والأجرِ وعدَمِ مَحدوديَّتِه. ويُروَى "المُقَنطِرين"- بكَسرِ الطاء- أي: الذين يَطلُبونَ القَناطيرَ مِن الأجرِ، أو هم المَالِكونَ مالًا كَثيرًا، والمُرادُ كَثرةُ الأجْرِ.
وفي الحديثِ: الترغيبُ والحثُّ على قيامِ اللَّيلِ، وبيانُ ما فيه مِن فضلٍ وعظيمِ أجرٍ
المقصود يحصل بقراءة الآيات في الصلاة ـ سواء قرأها في ركعة واحدة أو أكثر ـ ويحتمل حصوله بمجرد التلاوة ـ ولو لم يكن في صلاة ـ لما في الحديث: من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين. رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم، وقال فيه الألباني: صحيح لغيره.
ولكن الأولى أن يكون ذلك في الصلاة، لما في الحديث: من صلى في ليلة بمائة آية لم يكتب من الغافلين. رواه ابن خزيمة والحاكم وصححاه.
وفسر بعض أهل العلم القيام بها: بالعمل بها وحفظها والتدبر لمعناها، قال المباركفوري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: من قام بعشر آيات: قام به: أي أتى به يعني: من قرأ عشر آيات في صلاته على التدبر والتأني كذا قيل. وفي الأزهار يحتمل من قام وقرأ وإن لم يصل. وقال الطيبي: أي أخذها بقوة عزم. وقال ابن حجر: أي يقرؤها في ركعتين أو أكثر، وظاهر السياق أن المراد غير الفاتحة. انتهى.
والأظهر أن المراد به أقل مراتب الصلاة وهي تحصل بقراءة الفاتحة وهي سبع آيات وثلاثة آيات بعدها فتلك عشرة كاملة.
قال الطيبي: ولا شك أن قراءة القرآن في كل وقت لها مزايا وفضائل، وأعلاها أن تكون في الصلاة، لا سيما في الليل، قال تعالى: إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا. ومن ثم أورد محيي السنة الحديث في باب صلاة الليل.