فتوى نادرة للشبخ جاد الحق ( رحمه الله)

منوعات عام
السؤال

فتوى نادرة للشبخ جاد الحق ( رحمه الله)

الإجابة

افتت بها السعودية بعد ذلك
واصبحت معتمد دار الإفتاء المصرية 👇
سئل الشيخ جاد الحق ، رحمه الله ، عن : " امرأة توفى زوجها من مدة قريبة، وماتزال فى عدة الوفاة للآن وكانت قبل وفاته قد تقدمت بطلب لأداء فريضة الحج بموافقة الزوج كتابيا على سفرها لأداء هذه الفريضة، وقد أخرجتها القرعة ضمن المقبولين للسفر في موسم العام الحالي سنة 1401 هجرية ، وسددت الرسوم المطلوبة ." .
فأجاب جوابا مطولا ، ذكر فيه كلام خلاف أهل العلم في اشتراط المحرم للمرأة في سفر الحج ، وكلامهم في حج المرأة وهي في عدتها ، ثم قال :
" لما كان ذلك ، وكان الظاهر من السؤال أن السيدة المسئول عنها قد أذن لها زوجها فى السفر للحج ، ثم توفي ، وأنها ما تزال فى عدة وفاته ، وأنها إن قعدت للعدة فى منزله فاتها الحج، مع أنها قد سددت رسومه ومصروفاته بعد أن أخرجتها القرعة، وأنه لم يسبق لها أداء هذه الفريضة ، وكان معلوما بالعلم العام أن السفر للحج فى عصرنا، قد اقتضت مصلحة الدولة العامة تقييده بقيود، وتحديد عدد المسافرين بالقرعة، وقد يتعذر على هذه السيدة أداء هذه الفريضة فيما بعد بسبب تلك القيود ؛ وإذا كان هذا حال المسئول عنها، وهو حال اضطرار ، واعتذار ، وسنوح فرصة قلما يتيسر الحصول عليها، لاسيما وقد أذنت لها سلطات الدولة بالسفر للحج كان ذلك بمثابة وفاة الزوج وهى فى الحج فعلا ، يجرى عليه ما قال به ابن قدامة ( المرجعان السابقان ) واحتج له بالحجة القوية المقبولة فى النص الآنف .
وما نقله ابن هبيرة عن الأئمة مالك والشافعى وأحمد من أنه إذا خافت فوات الحج إن جلست لقضاء العدة : جاز لها المضى فيه ( المرجعان السابقان ) .
لما كان ذلك ؛ كان جائزا للسيدة المسئول عنها السفر لأداء فريضة الحج، وإن كانت فى عدة وفاة زوجها، لأن الحج آكد ، باعتباره أحد أركان الإسلام، والمشقة بتفويته تعظم ، فوجب تقديمه ، لاسيما وقد دخلت فى مقدماته فى حياة الزوج وبإذنه، وذلك تخريجا على تلك النصوص من فقه الأئمة مالك والشافعى وأحمد .
والله سبحانه وتعالى أعلم " انتهى من"فتاوى دار الإفتاء" (1/204) ـ الشاملة .
يجوز لوالدة السائل أن تسافر للحج في العدة ما دامت قد سدَّدت رسوم الحج ونفقاته، ولم يَعُدْ بإمكانها استردادُها؛ لأنَّ اختيارها والإذن لها بالسفر ودفعها لنفقات الحج الباهظة التي لا تُسْتَرَدُّ هو بمثابة دخولها في السفر ومُضِيِّها فيه، ولا سيما أنها قد دخلت في مقدماته في حياة الزوج وبإذنه، ولا شك أن درء المشقة الحاصلة من تفويت الحج أعظم من جلب مصلحة الاعتداد في المنزل، لذا كان تقديم الحج أَوْلَى.
فتوى دار الإفتاء المصرية☝️
هذه المرأة المعتدة من وفاة زوجها إن كانت تستطيع استرجاع أموال سفر الحج ، من غير ضرر عليها : فليس لها الخروج من بيتها للحج .
أما إذا تعذر عليها استرجاع أموال الحج ، وكانت أموالا معتبرة ، يشق على مثلها تركها : كان ذلك من باب الحاجة المعتبرة التي تخرج لتداركها ، وتلافي الضرر بفوتها ، والقاعدة : أن الضرر يزال ؛ لحديث أبي سَعيدٍ الخُدريِّ - رضي الله عنه - : أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ، قالَ : ( لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ ) رواه الحاكم ( 2 / 57 - 58 ) ، ورواه ابن ماجه (2340) من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى أَنْ : ( لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ ) .
واعتبار الضرر والمشقة قال به عدد من أهل العلم ، فقد أفتى عدد منهم أن المرأة إذا سافرت إلى الحج ثم توفي زوجها أنها تكمل سفر حجها إذا كان في رجوعها ضرر ومشقة .
قال ابن قدامة رحمه الله تعالى :
" المعتدة من الوفاة ليس لها أن تخرج إلى الحج ، ولا إلى غيره ...
وإن خرجت ، فمات زوجها في الطريق ، رجعت إن كانت قريبة ؛ لأنها في حكم الإقامة ، وإن تباعدت ، مضت في سفرها . وقال مالك : ترد ما لم تحرم . والصحيح أن البعيدة لا ترد ؛ لأنه يضر بها ، وعليها مشقة " انتهى من " المغني " (11 / 303) .
فتوى السعودية☝️