شرح إن الله يكره الذاكر العاصي👇

منوعات عام
السؤال

شرح إن الله يكره الذاكر العاصي👇

الإجابة

الحالة الأولى:
أن يذكر الله تعالى أثناء المعصية بسبب تدافع وازع الإيمان ودافع المعصية في قلبه؛ فيصدر منه الدعاء أو الاستغفار بسبب ما في قلبه من تعظيم الله تعالى والخوف منه وكره ما هو عليه من المعصية؛ فهذا مذنب بسبب معصيته، مطيع باستغفاره ودعائه ، فهو ممن خلطوا عملا صالحا ، وآخر سيئا .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، نقلا عن ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى:
" إن كان في حال المعصية يذكر الله بخوف ووجل مما هو فيه فإنه يرجى له
الحالة الثانية:
أن يصدر الذكر والدعاء على وجه لا يقصد به حقيقتهما ولا يكون في ذلك استخفاف باسم الله تعالى ، ولا ما يشبه الاستخفاف، وهذا كالأمثلة الواردة في السؤال ؛ مما يجري على ألسنة الناس من أنواع الأدعية والأذكار يسبق إليها اللسان بقصد تأكيد فعل أو نفيه أو إنكاره ، كالحلف بالله ، أو قول : إن شاء الله أو رد السلام .. ونحو ذلك .
فمن صدر منه شيء من هذا أثناء المعصية فإنه لا حرج عليه ولا إثم ، ولا يكون غير معظم لله تعالى بهذا الذكر، وإنما نقص تعظيمه لله تعالى بسبب معصيته.
الحالة الثالثة:
أن يذكر الله تعالى مستعينا به على فعل المعصية ، ومتبركا بذكر اسمه ليحصل له مقصوده المحرم ، كمن يبدأ المعصية بالتسمية أو بدعاء الله أن ييسر له ما يريده من الحرام .. وما أشبه ذلك .
فهذا الذكر والدعاء محرم ، لأنه من الاعتداء في الدعاء ، والله تعالى يستعان به على طاعته لا على معصيته
ذلك :
روى ابن أبي حاتم بإسناده عن مكحول الأزدي قال: قلت لابن عمر: " أرأيت قاتل النفس ، وشارب الخمر ، والسارق ، والزاني : يذكر الله ، وقد قال الله تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ؟ قال : إذا ذكر اللهَ هذا ، ذكره اللهُ بلعنته ، حتى يسكت !!" .
قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله ، في تعليقه على هذا الأثر :
" إسناده صحيح .. ، وهذا الذي قاله ابن عمر حق ، ينطبق تماما على ما يصنع أهل الفسق والمجون في عصرنا ، من ذكر الله سبحانه وتعالى ، في مواطن فسقهم وفجورهم ، وفي الأغاني الداعرة ، والتمثيل الفاجر ، الذي يزعمونه تربية وتعليما ، وفي قصصهم المفترى ، الذي يجعلونه هو الأدب وحده ، أو يكادون ، وفي تلاعبهم بالدين ، بما يسمونه القصائد الدينية ، والابتهالات ، التي يتلاعب بها الجاهلون من القراء ، يتغنون بها في مواطن الخشوع وأوقات التخلي للعبادة ، حتى لبسوا على عامة الناس شعائر الإسلام ؛
فكل أولئك يذكرون الله ، فيذكرهم بلعنته ، حتى يسكتوا
الحالة الرابعة:
أن يصدر الذكر والدعاء من العاصي على سبيل الاستهزاء، أو الامتهان في الظاهر؛ فهذا الفعل كفر، ويدل على النفاق الأكبر إن كان صاحبه يدعي الإسلام ؛ قال الله تعالى واصفا المنافقين:
يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ، لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ   التوبة/64 – 66.
قال ابن العربي رحمه الله تعالى:
" لا يخلو أن يكون ما قالوه من ذلك جدا أو هزلا، وهو كيفما كان كفر؛ فإن الهزل بالكفر كفر، لا خلاف فيه بين الأمة "