حكم السجود في الصلاة في سجدة سورة (ص) وقد اختلف العلماء في ذلك، فقيل: هي للشكر، وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة لما روى البخاري عن ابن عباس أنه قال: (ص) ليست من عزائم السجود،…
السؤال
حكم السجود في الصلاة في سجدة سورة (ص) وقد اختلف العلماء في ذلك، فقيل: هي للشكر، وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة لما روى البخاري عن ابن عباس أنه قال: (ص) ليست من عزائم السجود، وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد فيها. وروى النسائي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سجدها داود توبة، ونسجدها شكراً.
الإجابة
وقيل: هي للتلاوة، وإليه ذهب الحنفية والمالكية، من أجل ذلك فلو سجد عند سجدة سورة (ص) في الصلاة بطلت صلاته عند الحنابلة، وهو الأصح عند الشافعية ما لم يكن جاهلاً أو ناسياً.
أما عند الحنفية والمالكية فلا تبطل، وقد وافقهم على ذلك بعض الشافعية من حيث إنها وإن كانت للشكر إلا أن لها تعلقا بالصلاة، فهي ليست لمحض الشكر، وهو وجه عند الحنابلة كما في المغني، حيث قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: فأما سجدة (ص) إذا سجدها في الصلاة وقلنا: ليست من العزائم، فيحتمل أن تبطل، لأنها سجدة شكر، ويحتمل أن لا تبطل، لأن سببها من الصلاة، وتتعلق بالتلاوة، فهي كسجود التلاوة. والله أعلم.
وقال النووي رحمه الله تعالى في المجموع: ففي جواز السجود وجهان في الشامل والبيان وغيرهما أصحهما تحرم وتبطل صلاته. انتهى.
وقال الرملي رحمه الله تعالى: إن كان ناسياً أو جاهلا لا تبطل صلاته ويسجد للسهو، والعالم بحكمها لو سجد إمامه لم يجز له متابعته؛ بل يتخير بين انتظاره ومفارقته، وانتظاره أفضل
السجدة التي في سورة (ص) ليست من سجدات التلاوة، وتبطل الصلاة إن سجد لها عامداً في مذهب الشافعية، أما من سجد ناسياً فصلاته صحيحة، وعليه سجود السهو، فإن لم يسجد للسهو فصلاته صحيحة؛ لأنه سنة، أما عند الحنفية والمالكية فلا تبطل الصلاة بها؛ لأن لها تعلقاً بالتلاوة.
جاء في [مغني المحتاج 1 /442]: "سجدة (ص) وهي عند قوله تعالى: {وخر راكعاً وأناب{ فليست من سجدات التلاوة؛ لقول ابن عباس: (ص) ليست من عزائم السجود رواه البخاري: أي متأكداته وأثبتها.. بل هي -أي سجدة (ص)- سجدة شكر؛ لتوبة الله تعالى على داود عليه الصلاة والسلام: أي لقبولها، والتلاوة سبب لتذكر ذلك؛ لخبر أبي سعيد الخدري (خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقرأ (ص)، فلما هم بالسجود نشزنا أي تهيأنا للسجود، فلما رآنا قال: (إنما هي توبة نبي، ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد) رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري، تستحب في غير الصلاة عند تلاوة آيتها للاتباع كما مر، وتحرم فيها [أي في الصلاة] وتبطلها على الأصح لمن علم ذلك وتعمده. أما الجاهل أو الناسي فلا تبطل صلاته لعذره، لكن يسجد للسهو".
وعليه؛ فالصلاة صحيحة، مع الحرص على مراعاة ترك السجود لها عند قراءتها في المستقبل في الصلاة، فهذا أحوط، أما خارج الصلاة فيستحب السجود لها على أنها سجدة شكر