توضيح مسألة لعب الصحابة رضوان الله عليهم بقشر البطيخ داخل المسجد في غير أوقات الصلاة
السؤال
توضيح مسألة لعب الصحابة رضوان الله عليهم بقشر البطيخ داخل المسجد في غير أوقات الصلاة
الإجابة
كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَبَادَحُونَ بِالْبِطِّيخِ ، فَإِذَا كَانَتِ الْحَقَائِقُ كَانُوا هُمُ الرِّجَالَ
قصة التقاذف بالبطبخ هو مزاح فيه أدب ولم يرد مطلقا انهم فعلوه فى المسجد
المسألة ان المساجد لها حرمة ووقار وقدسية
وماورد عن اللعب داخل المسجد
وكان المسجد هو مكان الاجتماع للحروب وإدارة الدولة
ولما اتسعت الدولة والخلافة واقيمت الدواوين والربط والمدارس ودار المال ودار القضاء ودار الحرب واماكن التدريب واللعب اصبح المسجد مكان للعبادة والعلم له احكامه وقدسبته فلايعلو فبه صوت ولاتنتهك حرمته
مشكلة المسلمين انهم يبدءون من حيث انتهى الصحابة وتلك مصيبة كبرى
لانهم لم يصلوا إلى ماوصلوا إليه إلا بعد تربية واعداد طويل
فالأصل: تعظيم المساجد ورعاية حرمتها وتنزيهها عن كل ما لا يليق بها ـ من اللغو والباطل واللعب ونحو ذلك ـ وقد قال الله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. { النور: 36 }.
قال القاسمي: قال السيوطي في الإكليل: في هذه الآية الأمر بتعظيم المساجد وتنزيهها عن اللغو والقاذورات وفيها استحباب ذكر الله والصلاة في المساجد. انتهى.
ودلائل وجوب احترام المساجد وتعظيمها كثيرة، فما يفعله هؤلاء الشباب مناف لما أمرنا الله تعالى به من صيانة المساجد وتعظيمها، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بعدم التشويش على المصلي ولو بقراءة القرآن فكيف بالتشويش عليه باللعب المنافي لتعظيم المسجد؟.
وأما ما استدلوا به من قصة لعب الحبشة في المسجد: فالدليل صحيح، والاستدلال غير صحيح، فإن العلماء ـ رحمهم الله ـ اختلفوا في الوجه الذي يحمل عليه هذا الحديث ليجمع بينه وبين الأدلة الدالة على صيانة المساجد فمنهم من ذهب إلى أن هذا الحديث منسوخ. ومنهم من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أذن لهم في اللعب تأليفا لقلوبهم على الإسلام، فإن ذلك إنما نقل من فعل الأحباش في يوم عيد ولم يفعله كبار الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ فدل على أن الرخصة فيه ليست عامة. ومنهم من قال: إن لعبهم كان في رحبة المسجد وأطلق لعبهم في المسجد على جهة المجاز.
وقال كثير منهم إنه إنما أذن لهم في ذلك لما في لعبهم بالحراب من التقوي على أمر الجهاد فهو من الامتثال لقوله تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ.{ الأنفال: 60 }.
فليس هو لعبا مجردا، وإنما هو لعب لتحقيق مقصود شرعي وهو التقوي والتمرن على أمر الجهاد
الأصل في المساجد أنها تبنى لذكر الله تعالى وإقامة الصلاة، كما قال عز وجل: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) [النور:36].
وروى مسلم في صحيحه عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما صلى قام رجل فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا وجدت، إنما بنيت المساجد لما بُنيت له".
قال القرطبي في تفسيره بعد ذكر هذا الحديث: "وهذا يدل على أن الأصل ألا يعمل في المسجد غير الصلوات والأذكار وقراءة القرآن" ا.هـ.
وقال النووي في شرح مسلم: "في هذين الحديثين فوائد منها: النهي عن نشد الضالة في المسجد، ويُلحق به ما في معناه من البيع والشراء والإجارة ونحوها من العقود، وكراهة رفع الصوت في المسجد". ا.هـ.
وروى مسلم في صحيحه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي بال في المسجد: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القذر، إنما هي لذكر الله عز وجل، والصلاة، وقراءة القرآن".
قال النووي في شرح الحديث: فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار، والقذى، والبصاق، ورفع الصوت والخصومات، والبيع والشراء، وسائر العقود، وما في معنى ذلك. ا.هـ.
ولذلك قال النووي في شرح مسلم: فيه جواز اللعب بالسلاح ونحوه من آلات الحرب في المسجد، ويلتحق به ما في معناه من الأسباب المعينة على الجهاد وأنواع البر.
وقال ابن حجر في فتح الباري: الأصل في المساجد تنزيهها عن اللعب، فيقتصر على ما ورد فيه النص.
وعليه، فلا يجوز لعب (البنغ بونع) في المسجد ولا (التنس) ولا غيرهما من الألعاب التي ليس من ورائها مصلحة للمسلمين.
وأما جعل المساجد في غير أوقات الصلوات المكتوبة ساحة يلعب فيها الأطفال بشكل منتظم ، وبصورة دائمة فلا يجوز ، بل هو منكر ظاهر ؛ لما في ذلك التضييق على المصلين في هذه الأوقات ، وتعطيل المسجد مما بني له ، وما يستلزمه ذلك من عدم توقير المساجد وتعريضها للتلوث بالقاذورات والنجاسات أحيانا ، وتعريض مقتنياتها للتلف ، وتعريض المصاحف والكتب الشرعية لأذى الأطفال ، والطفل عادة إذا أطلق لا يمتنع من إفساد الأشياء وإتلافها واستباحة المكان الذي يلعب فيه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" يُصَانُ الْمَسْجِدُ عَمَّا يُؤْذِيهِ وَيُؤْذِي الْمُصَلِّينَ فِيهِ حَتَّى رَفْعُ الصِّبْيَانِ أَصْوَاتَهُمْ فِيهِ وَكَذَلِكَ تَوْسِيخُهُمْ لِحُصْرِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ وَقْتَ الصَّلَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَظِيمِ الْمُنْكَرَاتِ "