حكم صلاة الجنازة علي المنتحر

الصلاة عام
السؤال

حكم صلاة الجنازة علي المنتحر

الإجابة

يحوز باجماع العلماء بلا خلاف لأنه مسلم ارتكب كبيرة من الكبائر
وهذا مذهب أهل السنة والجماعة
#قال ابن بطال في (شرح صحيح البخاري): أجمع الفقهاء وأهل السنة أن من قتل نفسه أنه لا يخرج بذلك عن الإسلام، وأنه يصلى عليه، وإثمه عليه كما قال مالك، ويدفن في مقابر المسلمين، ولم يكره الصلاة عليه إلا عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي، في خاصة أنفسهما، والصواب قول الجماعة؛ لأن الرسول سن الصلاة على المسلمين، ولم يستثن منهم أحدًا، فيصلى على جميعهم الأخيار والأشرار إلا الشهداء الذين أكرمهم الله بالشهادة. اهـ.
وقال الرملي في (نهاية المحتاج): (وغسله) أي الميت (وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه فروض كفاية) إجماعا؛ للأمر به في الأخبار الصحيحة، سواء في ذلك قاتل نفسه وغيره. اهـ.
وجاء فيها أيضًا: يرى جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية) أن المنتحر يصلى عليه؛ لأنه لم يخرج عن الإسلام بسبب قتله نفسه -كما تقدم-، ولما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "صلوا على من قال: لا إله إلا الله". ولأن الغسل والصلاة متلازمان عند المالكية، فكل من وجب غسله وجبت الصلاة عليه، وكل من لم يجب غسله لا تجب الصلاة عليه.
عن جابر بن سمرة قال : أُتِي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه . رواه مسلم ( 978 ) .
والمِشقص : سهم عريض له طرف حاد .
قال النووي :
قال العلماء : هذا الحديث محمول على التنفير من الانتحار ، كعدم صلاته الجنازة على من عليه ديْن ، وقد صلت الصحابة على المدين بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك للتنفير من الديْن وليس لأنه كافر ، وتكره عند مالك الصلاة على المرجوم بحد ، والفساق ، وذلك زجرًا لهم
فقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: "أتي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه".
والمشاقص: سهام عراض، واحدها مِشقَص بكسر الميم وفتح القاف.
قال الإمام النووي رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: "وفي هذا الحديث دليل لمن يقول لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز والأوزاعي.
وقال الحسن والنخعي وقتادة ومالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء يصلى عليه، وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه زجراً للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة.
ثم نقل النووي عن القاضي عياض قوله: "مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنا، وعن مالك وغيره أن الإمام يجتنب الصلاة على مقتول في حد، وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجراً لهم.." اهـ.
فالحاصل أن قاتل نفسه يصلى عليه
فلا شك أن قتل الإنسان نفسه كبيرة من أكبر الكبائر, وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ... وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا ... . رواه البخاري, ولكن هذا الذنب من جملة الذنوب التي هي دون الشرك وصاحبها تحت مشيئة الله تعالى, إن شاء عاقبه وإن شاء غفر له. وقد قال الله تعالى:  إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ...  النساء : 48 , وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للصحابي الذي قتل نفسه دعا له بالمغفرة ورآه أحد الصحابة في المنام أن الله غفر له , ففي صحيح مسلم من حديث جَابِرٍ رضي الله عنه أَنَّه لَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ هَاجَرَ إِلَيْهِ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَهَاجَرَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ، فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ فَمَرِضَ فَجَزِعَ فَأَخَذَ مَشَاقِصَ لَهُ فَقَطَعَ بِهَا بَرَاجِمَهُ فَشَخَبَتْ يَدَاهُ حَتَّى مَاتَ، فَرَآهُ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي مَنَامِهِ فَرَآهُ وَهَيْئَتُهُ حَسَنَةٌ وَرَآهُ مُغَطِّيًا يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ: مَا صَنَعَ بِكَ رَبُّكَ فَقَالَ غَفَرَ لِي بِهِجْرَتِي إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكَ مُغَطِّيًا يَدَيْكَ قَالَ قِيلَ لِي لَنْ نُصْلِحَ مِنْكَ مَا أَفْسَدْتَ فَقَصَّهَا الطُّفَيْلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ وَلِيَدَيْهِ فَاغْفِرْ . اهـ.
قال النووي: فِيهِ حُجَّة لِقَاعِدَةٍ عَظِيمَةٍ لِأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ مَنْ قَتَلَ نَفْسه أَوْ اِرْتَكَبَ مَعْصِيَة غَيْرهَا وَمَاتَ مِنْ غَيْر تَوْبَةٍ فَلَيْسَ بِكَافِرٍ، وَلَا يُقْطَع لَهُ بِالنَّارِ ، بَلْ هُوَ فِي حُكْم الْمَشِيئَة
وسئل ابن عثيمين فاجاب👇
وإذا انتحر إنسانا" مسلما" يغسّل ويكفّن ويصلّى عليه
✅ والخلاصة أن المنتحر يُغسّل ويُكفّن ويُصلّى عليه ويُدفن في مقابر المسلمين إذا كان مسلما
✔️مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 13 / 162 ) .
وسئل – رحمه الله - :