حكم تبخير المسجد

الصلاة عام
السؤال

حكم تبخير المسجد

الإجابة

فتطييب المساجد بالبخور من الأعمال المندوبة لما روى أحمد من حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور وأمر بها أن تنظف وتطيب. جاء في تحفة الأحوذي: قال ابن حجر وبه يعلم أنه يستحب تبخير المسجد بالبخور
كان عبد الله يبخر المسجد إذا قعد عمر على المنبر....
كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومعنى استجمر: استعمل المجمرة، وهي المبخرة، وسميت مجمرة، لأنها يوضع فيها الجمر ليفوح به ما يوضع فيها من البخور.
والألوة: هي العود الذي يبخر به، ومعنى غير مطراة: غير مخلوطة بغيرها من الطيب.
بل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في وصف أول زمرة تدخل الجنة من المؤمنين أنهم يستجمرون بالألوة.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: "ومجامرهم الألوة ورشحهم المسك".
اعتيد في هذه الأزمنة جعل البسط والسجاد المريح في أغلب المساجد ، وتبخيرها بالعود والطيب خاصة في مواسم اجتماع الناس كيوم الجمعة وفي شهر رمضان عند صلاة العشاء والقيام بعد أن كانوا يصلون على الحصباء والأرض الصلبة والغبار، فوجدوا بذلك راحة وانبساطاً ومحبة للعبادة ورغبة فيها ، وهذا أمر حسن ينبغي الاهتمام به ، والحرص عليه.
تجمير المساجد وتطييبها عمل طيب؛ لأن هذا من نظافتها، وقد كان التابعي الجليل نعيم المجمر - رحمه الله - أحد الرواة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، يسمى المجمر لكونه يجمر مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
بأس بوضع المدخن أي: المجمرة أمام المُصلين ولو كان بها جمر؛ وذلك لأن الكراهة إنما هي وضع النار التي تشتعل أمام المُصلين ومقابل الصفوف؛ حيث إن النار معبد المجوس فيكون استقبالها شبيهًا بعبادة النار، هذا سبب النهي، ومعلوم أن المجمرة إنما بها جمر ولا يُسمى نارًا أي: ذات شعلة ولا يشبه معبد المجوس، وفيه مصلحة هي تبخير المسجد، فقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة دعى بخلوق فطيب به المسجد وأن السلف كانوا يطيبون المساجد بالنضوح والدخنة
قال ابن القيم: "لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح، والروح مطيةُ القوى، والقوى تزداد بالطيب، وهو ينفع الدماغ والقلب، وسائر الأعضاء الباطنية، ويُفرح القلب، ويسرُّ النفس، ويبسُط الروح، وهو أصدق شيءٍ للروح، وأشدُّ مُلاءمةً لها، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة، كان أحد المحبوبين من الدُّنيا إلى أطيب الطَّيبين صلوات الله عليه وسلام
وفي الطيب من الخاصية أن الملائكة تحبه والشياطين تنفر عنه، وأحب شيء إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة، فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة، والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة، وكل روح تميل إلى ما يناسبها،
وهذا هو ثابت البناني  كان يلبس أحسن ثيابه ويتطيب، ويطيب المسجد بالنضوح والدخنة في الليلة التي يرجى فيها ليلة القدر
والدخنة البخور الكثيف الشديد