ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه يوم مات النجاشي ملك الحبشة رحمه الله ، فنعاه
لهم ، وصفهم وصلى عليه صلاة
الجنازة.
فهذا الحديث دليل على مشروعية الصلاة على الغائ
ب ، إلا أن بعض العلماء كالحنفية والمالكية قالوا : إن هذا خاص
بالرسول صلى الله عليه وسلم فلا تشرع صلاة الغائب لغيره .
وقد رد جمهور العلماء ذلك بأن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل صحيح ، والأصل : أن الأمة مأمورة بالاقتداء بالنبي
صلى الله عليه وسلم والتأسي به .
وق
د اختلف العلماء القائلون بمشروعية الصلاة على الغائب ، هل تشرع الصلاة على كل غائب أم لا ؟ وكلهم يستدل
بصلاة النبي صلى عليه وسلم على النجاشي .
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه تشرع الصلاة على كل غائب عن البلد ، ولو صُلِّي عليه في المكان الذي مات فيه
والقول ا
لثاني : أنه تشرع الصلاة على الغائب إذا كان له نفع للمسلمين ، كعالم أو مجاهد أو غني نفع الناس بماله
ونحو ذلك .
وهذا القول رواية عن الإمام أحمد ، واختارها الشيخ السعدي وبه أفتت اللجنة الدائمة .
والقول الثالث : أنها تشرع الصلاة على الغائب بشرط ألا يكون قد صُلِّ
ي عليه في المكان الذي مات فيه ، فإن صُلِّي
عليه فلا تشرع صلاة الغائب عليه .
وهذا القول رواية أخرى عن الإمام أحمد ، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، ومال إليها من
المتأخرين : الشيخ ابن عثيمين .
وهذه أقوال بعض العلماء في هذه المسألة :
قال
الخرشي (مالكي) (2/142
) : " وصلاته عليه الصلاة والسلام على النجاشي من خصوصياته " انتهى .
ونحوه في " بدائع الصنائع " للكاسائي ( حنفي )
( 1 / 312
) .
وقال النووي رحمه الله في "المجموع" (5/211
) : " مذهبنا جواز الصلاة على الغائب عن البلد ، ومنعها أبو حنيفة . دليلنا
حديث النجاشي وهو صحيح لا مطعن فيه وليس لهم عنه جواب صحيح " انتهى بتصرف .
وقد قيَّد الشافعية جواز الصلاة على الغائب بقيد حسن وهو أن يكون المصلِّي على الميت من أهل الصلاة عليه يوم
مات .
قال زكريا الأنصاري رحمه الله في "أسنى المطالب" (1/322
) : " وإنما تجو
ز الصلاة على الغائب عن البلد لمن كان من
أهل فرض الصلاة عليه يوم موته " انتهى بتصرف يسير .
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : " إلا أن بعض العلماء قَيَّده بقيد حسن قال : بشرط أن يكون هذا المدفون مات في
زمن يكون فيه هذا المصلي أهلا للصلاة .
مثال ذلك : رجل مات
قبل عشرين سنة ، فخرج إنسان وصلى عليه وله ثلاثون سنة فيصح ؛ لأنه عندما مات كان
للمصلي عشر سنوات ، فهو من أهل الصلاة على الميت .
مثال آخر : رجل مات قبل ثلاثين سنة ، فخرج إنسان وله عشرون سنة ليصلي عليه فلا يصح ؛ لأن المصلي كان معدوما
عندما مات الرجل ، فليس من
أهل الصلاة عليه .
ومن ثمَّ لا يشرع لنا نحن أن نصلي على قبر النبي صلى الله عليه
ومن ثمَّ لا يشرع لنا نحن أن نصلي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وما علمنا أن أحدا من الناس قال : إنه يشرع أن
يصلي الإنسان على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، أو على قبور الص
حابة ، لكن يقف ويدعو " انتهى من "الشرح
الممتع".
وقال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (2/195
) : " وتجوز الصلاة على الغائب في بلد آخر بالنية فيستقبل القبلة , ويصلي عليه كصلاته على حاضر , وسواء كان الميت في جهة القبلة أو لم يكن , وسواء كان بين البلدين مسافة
ا
لقصر أو لم يكن . وبهذا قال الشافعي " انتهى .
وقال المرداوي في "الإنصاف" (2/533
) : " ( ويصلي على الغائب بالنية ) هذا المذهب مطلقا ( يعني سواء صُلِّي عليه أم لا ، وسواء كان له نفع عام للمسلمين أم لا ) , وعليه جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم , وعنه [أي عن الإ
مام
أحمد] : لا تجوز الصلاة عليه .
وقيل : يُصَلَّى عليه إن لم يكن صُلِّي عليه , وإلا فلا ، اختاره الشيخ تقي الدين , وابن عبد القوي " انتهى .
وقال الشيخ البسام رحمه الله في "نيل المآرب
" (1 / 324
) :
"
اختلف العلماء في الصلاة على الغائب ، فذهب أبو حنيفة ومالك و
أتباعهما إلى أنها لا تشرع ، وجوابهم عن قصة
النجاشي والصلاة عليه أن هذه من خصوصيات النبي صلى الله عليه وسلم.
وذهب الشافعي وأحمد وأتباعهما إلى أنها مشروعة ، وقد ثبتت بحديثين صحيحين ، والخصوصية تحتاج إلى دليل ،
وليس هناك دليل عليها ، وتوسط شيخ الإسلام فقال :
إن كان الغائب لم يُصَلَّ عليه مثل النجاشي ، صُلِّيَ عليه ، وإن
كان قد صُلِّيَ عليه ، فقد سقط فرض الكفاية عن المسلمين.
وهذا القول رواية صحيحة عن الإمام أحمد ، صححه ابن القيم في الهَدْي ، لأنه توفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم
أناس من أصحابه غائبين ، ولم يثب
ت أنه صلى على أحد منهم صلاة الغائب.
ونقل شيخ الإسلام عن الإمام أحمد أنه قال : إذا مات رجل صالح صلي عليه ، واحتج بقصة النجاشي.
ورجح هذا التفصيل شيخنا عبد الرحمن السعدي يرحمه الله تعالى ، وعليه العمل في نجد ، فإنهم يصلون على من له
فضل ، وسابقة على المسلمين ،
ويتركون من عداه ، والصلاة هنا مستحبة " انتهى .
وقَالَ الْخَطَّابِيِّ : " لا يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ إلا إذَا وَقَعَ مَوْتُهُ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ
, وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ من الشافعية
, وَتَرْجَمَ بِذَلِكَ أَبُو دَاوُد فِ
ي "السُّنَنِ" فَقَالَ : بَابُ الصَّلاةِ عَلَى الْمُسْلِمِ يَلِيهِ أَهْلُ الشِّرْكِ فِي بَلَدٍ آخَرَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا
مُحْتَمَلٌ " انتهى من "فتح الباري
" .
وسئلت "اللجنة الدائمة" (8/418
) : أيجوز أن نصلي صلاة الجنازة على الميت الغائب كما فعله النب
ي صلى الله عليه
وسلم مع حبيبه النجاشي ، أو ذلك خاص به ؟ فأجابت : " تجوز صلاة الجنازة على الميت
وسئلت "اللجنة الدائمة" (8/418
) : أيجوز أن نصلي صلاة الجنازة على الميت الغائب كما فعله النبي صلى الله عليه
وسلم مع حبيبه النجاشي ، أو ذلك خاص به ؟
فأجابت : " تجوز
صلاة الجنازة على الميت الغائب لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ، وليس ذلك خاصاً به ، فإن أصحابه رضي الله عنهم صلوا معه على النجاشي ، ولأن الأصل عدم الخصوصية ، لكن ينبغي أن يكون ذلك خاصاً بمن له
شأن في الإسلام ، لا في حق كل أحد " انتهى .
وسئل الشيخ ابن عثيمين
رحمه الله : ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه صلى على النجاشي صلاة الغائب ، وسبب ذلك أنه ما كان هناك أحد من المسلمين يصلي عليه ، وواقع المسلمين الآن يموتون جماعة وبالتأكيد لم يصل
عليهم كما هو حاصل في وقتنا الحاضر يعني أتأكد أنه ما يصلى عليهم ؟
فأجاب فض
يلته بقوله : " إذا تأكدت أنه لم يصل عليهم فصل عليهم ، لأن الصلاة فرض كفاية . لكن ربما أهله صلوا عليه ، لأن الصلاة على الميت تكون بواحد ، على كل حال إذا تأكدت أن شخصا ما لم يصل عليه فعليك أن تصلي
عليه لأنها فرض كفاية ولابد منها " انتهى من "مجموع فتاوى الشيخ
ابن عثيمين
" (17
/ 149
).
وقد تبين مما سبق أن الصلاة على الغائب مشروعة ، لما ثبت من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على النجاشي
، وأنه لم يقم دليل على أن ذلك خاص به صلى الله عليه وسلم .
لكن أعدل الأقوال في هذه المسألة قولان :
الأول : أنه لا يصلى إلا عل
ى من لم يُصل عليه .
والثاني : أنه يُصلَّى على من له منفعة للمسلمين ، كعالم نفع الناس بعلمه ، وتاجر نفع الناس بماله ، ومجاهد نفع
الناس بجهاده ، وما أشبه ذلك .
(
)الحكم في حدود النظر للمخطوبه
الجواب:
ومن النصًوص الدالة على جواز النظر إلى المخطوبة ما يلي :
1 -
عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) قال : " فخطبت جارية فكنت أتخبأ لها ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها
وتزوجتها " وفي رواية : " وقال جارية من بني
سلمة ، فكنت أتخبأ لها تحت الكرب ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى
نكاحها ، فتزوجتها " صحيح أبو داود رقم
1832و
1834
2 -
عن أبي هريرة قال : " كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أ
نظرت إليها ؟ ) قال : لا ، قال : ( فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً )
رواه مسلم رقم
1424
والدار قطني 3/253
(34
)
3 -
عن المغيرة بن شعبة قال : خطبت امرأة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنظرت إليها ؟ ) قلت : لا ، قال :
( فانظر إليها فأنه أح
رى أن يؤدم بينكما ) . وفي رواية : قال : ففعل ذلك . قال : فتزوجها فذكر من موافقتها . رواه
الدارقطني 3/252(
، 32
) ، وابن ماجه 1/574 .
4 -
عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال : " إن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ،
جئت لأهب لك
نفسي ، فنظر إليها رسول الله صلى الله عيله وسلم ، فصعّد النظر إليها وصوّبه ، ثم طأطأ رأسه ، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئاً جلست ، فقام رجل من أصحابه فقال : أي رسول الله ، لإِن لم تكن لك بها حاجة
فزوجنيها .. ) الحديث أخرجه البخاري 7/19
، ومسلم 4/143
، والنسائي 6/113
بشرح السيوطي ، والبيهقي 7/84 .
من أقوال العلماء في حدود النّظر إلى المخطوبة :
قال الشافعي -
رحمه الله -
: " وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة ، وينظر إلى وجهها وكفيها وهي
متغطية بإذنها وبغير إذنها ، قال تعالى : ( ولا يب
دين زينتهن إلا ما ظهر منها ) قال : الوجه والكفين " ( الحاوي الكبير
9/34)
وقال الإمام النووي في ( روضة الطالبين وعمدة المفتين 7/19-20
: " إذا رغب في نكاحها استحب أن ينظر إليها لئلا
يندم ، وفي وجه : لا يستحب هذا النظر بل هو مباح ، والصحيح الأول للأحاديث ،
ويجوز تكرير هذا النظر بإذنها وبغير إذنها ، فإن لم يتيسر النظر بعث امرأة تتأملها وتصفها له . والمرأة تنظر إلى الرجل إذا أرادت تزوجه ، فإنه يعجبها
منه ما يعجبه منها .
ثم المنظور إليه الوجه والكفان ظهراً وبطناً ، ولا ينظر إلى غير ذلك .
وأجاز أبو حنيفة النظر إ
لى القدمين مع الوجه والكفين . بداية المجتهد ونهاية المقتصد 3/10 .
قال ابن عابدين في حاشيته
( 5 / 325
) :
"
يباح النظر إلى الوجه والكفين والقدمين لا يتجاوز ذلك " أ.هـ ونقله ابن رشد كما سبق .
ومن الروايات في مذهب الإمام مالك :
- :
ينظر إلى الوجه والكفين فقط .
- :
ينظر إلى الوجه والكفين واليدين فقط .
وعن الإمام أحمد -
رحمه الله -
روايات :
إحداهن : ينظر إلى وجهها ويديها .
والثانية : ينظر ما يظهر غالباً كالرقبة والساقين ونحوهما .
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 9/157
) : " وقال الجمهور : يجوز أن ينظر إليها إذا
أراد ذلك بغير إذنها " أ.هـ
قال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني في السلسة الصحيحة (1/156
) مؤيدا ذلك : ومثله في الدلالة قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( وإن كانت لا تعلم ) وتأيد ذلك بعمل الصحابة رضي الله عنهم ، عمله مع سنته
صلى الله عليه وسلم ومنه
م محمد بن مسلمة وجابر بن عبد الله ، فإن كلاً منهما تخبأ لخطيبته ليرى منها ما يدعوه
إلى نكاحها .
… " أ.هـ
فائدة :
قال الشيخ حفظه الله في المرجع السابق ص 156 :
عن أنس بن مالك رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يتزوج امرأة ، فبعث امرأة تنظر إل
يها فقال :
شُمِّي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها " الحديث أخرجه الحاكم (2/166
) وقال : " صحيح على شرط مسلم ، ووافقه
الذهبي وعن البيهقي ( 7/87
) وقال في مجمع الزوائد ( 4/507
) : " رواه أحمد والبزار ، ورجال أحمد ثقات "
قال في مغني المحتاج ( 3/128
) : " ويؤخذ من
الخبر أن للمبعوث أن يصف للباعث زائداً على ما ينظره ، فيستفيد من
البعث ما لا يستفيد بنظره " أ.هـ
والله تعالى أعلم
(
)حكم سوء الظن بمسلم
الجواب:
الذي يؤاخذ به صاحبه، وسوء الظن الذي لا يؤاخذ به صاحبه.
القسم الأول: سوء الظن الذي يؤاخذ به صاحبه:
وضابط ه
ذا النوع: هو كل ظن ليس عليه دليل صحيح معتبر شرعًا، استقر في النفس، وصدقه صاحبه، واستمر عليه،
وتكلم به، وسعى في التحقق منه
(1 ) .
وهو أنواع ولكل نوع حكم خاص وهو كالتالي:
1 -
سوء الظن المحرم: ويشمل سوء الظن بالله تعالى، وسوء الظن بالمؤمنين.
فسوء الظن بالله تع
الى من أعظم الذنوب: قال ابن القيم: (أعظم الذنوب عند الله إساءة الظن به) (2
) . وقال الماوردي:
(سوء الظن هو عدم الثقة بمن هو لها أهل، فإن كان بالخالق كان شكًّا يؤول إلى ضلال)
(3 ) .
أما سوء الظن بالمؤمنين: ويشمل سوء الظن بالأنبياء وهو كفر، قال النووي: (ظن ا
لسوء بالأنبياء كفر بالإجماع) (4) ، وسوء الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين، وقد عدَّ الهيثمي سوء الظنِّ بالمسلم الذي ظاهره العدالة من الكبائر
(5 ) .
2 -
سوء الظن الجائز: (6
) ويشمل: سوء الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الريب، والمجاهرة بالمعاصي، وسوء الظن بالكافر، قال ابن عثيمين: (يحرم سوء الظن بمسلم، أما الكافر فلا يحرم سوء الظن فيه؛ لأنه أهل لذلك، وأما من عرف بالفسوق والفجور، فلا حرج أن نسيء الظن به؛ لأنه أهل لذلك، ومع هذا لا ينبغي للإنسان أن يتتبع عورات الناس،
ويبحث عنها؛ لأنَّه قد يكون متجسسًا بهذا العمل)
(7 ) .
3 -
سوء الظنِّ المستحب: وهو ما كان بين الإنسان وعدوه، قال أبو حاتم البستي في سوء الظن المستحب (كمن بينه وبينه عداوة أو شحناء في دين أو دنيا، يخاف على نفسه، مكره، فحينئذ يلزمه سوء الظن بمكائده ومكره؛ لئلا
يصادفه على غرة بمكره فيهلكه)
(8 ) .
4 -
سوء
الظن الواجب: وهو ما احتيج لتحقيق مصلحة شرعية، كجرح الشهود ورواة الحديث
لا ينبغي للمسلم أن يلتفت كثيرا إلى أفعال الناس ، يراقب هذا ، ويتابع ذاك ، ويفتش عن أمر تلك ، بل الواجب
عليه أن يُقبل على نفسه فيصلحَ شأنها ، ويُقوِّمَ خطأها ، ويرتقي بها إلى مراتب الآد
اب والأخلاق العالية ، فإذا شغل نفسه
بذلك ، لم يجد وقتا ولا فكرا يشغله في الناس وظن السوء بهم .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تتبع أمور الناس وعوراتهم ، حرصا منه صلى الله عليه وسلم على شغل المسلم
نفسه بالخير ، وعدم الوقوع فيما لا يغني من الله شيئا ، فقال :
(
يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ الْإِيمَانُ قَلْبَهُ ! لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا تَتَّبِعُوا
عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ
يَتَّبِعُ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ يَتَّبِع اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَ
فْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ )
والغالب أنَّ الباعث على اغتياب المسلمين وتتبع عوراتهم تزكيةُ النفس والعجب بها أولا ، وسوء الظن بالناس ثانيا ، إذ لولا أنه يرى لنفسه فضلا على سائر الناس ، ويعتقد فيهم الذنب والفسق والمعصية لم يقع في الغيبة ، ولم تشغله
العورات والعثرا
ت كي تملأ قلبه ووجدانه ، وتغدو وسواسا يؤرقه في جميع البشر ، حتى يظنَّ السوءَ بزوجته وأبنائه
وإخوانه .
يقول الله عز وجل : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَ
سَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ
بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَ
حِيمٌ ) الحجرات/12 .
فإذا استجاب المسلم لظن السوء ، وبدا ذلك في سلوكه وتصرفاته وأقواله ، أو تمادى معه حتى استقر في قلبه ، ولم
تكن له بينة قاطعة ودليل ظاهر على ذلك ، فقد وقع في الإثم ، واستحق العقوبة عند الله تعالى .
أما إذا جاهد تلك الظنون الفاسدة ، وحاول درءها ودفعها بصرف الفكر عنها ، فليس عليه إثم حينها .
يقول الإمام النووي رحمه الله :
"
اعلم أن سوء الظن حرامٌ مثل القول ، فكما
يحرم أن تُحَدِّث غيرَك بمساوئ إنسان ، يحرم أن تحدث نفسك بذلك وتسيئ الظن به ، قال الله تعالى : ( اجتنبوا كثيرا من الظن ) ، وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي
الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث )
، والأحاديث بمعنى ما ذكرته كثيرة ، والمراد بذلك عقد القلب وحكمه على غيرك بالسوء ، فأما الخواطر وحديث النفس إذا لم يستقر ويستمر عليه صاحبه فمعفو عنه باتفاق العلماء ؛ لأنه لا اختيار له في وقوعه ، ولا طريق له إلى الانفكاك عنه ،
وهذا هو المراد بما ثبت في الصحي
ح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به
أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل )
(
)سنن المولود الجديد)
الجواب:
الأذان في اليمنى الإقامة فى اليسرى
التحنيك من الصالحين
حلق شعر الرأس ووزنة والتصدق بوزنة ذهب أو فضة او ال
تصدق بقيمة وزنه دون حلقه
والعقيقة